الآخوند الخراساني
169
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الأخير لغويّاً . إذا عرفت هذا ، فلا ريب في عدم صحّة تكليف المعدوم عقلا ، بمعنى بعثه أو زجره فعلا ، ضرورة أنّه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقةً ، ولا يكاد يكون الطلب كذلك إلاّ من الموجود ضرورةً . نعم ، هو ( 1 ) بمعنى مجرّد إنشاء الطلب بلا بعث ولا زجر لا استحالة فيه أصلا ، فإنّ الإنشاء خفيف المؤونة ، فالحكيم - تبارك وتعالى - يُنشئ على وفق الحكمة والمصلحة طلَبَ شيء قانوناً من الموجود والمعدوم حين الخطاب ، ليصير فعليّاً بعد ما وَجَدَ الشرائط وفَقَد الموانع ( 2 ) بلا حاجة إلى إنشاء آخر ، فتدبّر . ونظيره من غير الطلب إنشاءُ التمليك في الوقف على البطون ، فإنّ المعدوم منهم يصير مالكاً للعين الموقوفة بعد وجوده بإنشائه ، ويتلقّى لها من الواقف بعقده ، فيؤثّر في حقّ الموجود منهم الملكيّة الفعليّة ، ولا يؤثّر في حقّ المعدوم فعلا إلاّ استعدادها لأن تصير ملكاً له بعد وجوده . هذا إذا أنشئ الطلب مطلقاً . وأمّا إذا أنشئ مقيّداً بوجود المكلّف ووجدانه الشرائط فإمكانه بمكان من الإمكان ( 3 ) . وكذلك لا ريب في عدم صحّة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقةً وعدم إمكانه ، ضرورةَ عدم تحقّق توجيه الكلام نحو الغير حقيقةً إلاّ إذا كان موجوداً وكان بحيث يتوجّه إلى الكلام ويلتفت إليه . ومنه قد انقدح : أنّ ما وضع للخطاب - مثل أدوات النداء - لو كان موضوعاً للخطاب الحقيقيّ لأوجب استعمالُه فيه ( 4 ) تخصيصَ ما يقع في تلوه بالحاضرين ،
--> ( 1 ) أي : التكليف . ( 2 ) والأولى أن يقول : « بعد ما وجدت الشرائط وفقدت الموانع » . ( 3 ) لا يخفى : أنّ في العبارة مسامحة ظاهرة ، ضرورة أنّ الإمكان لا يتّصف بالإمكان ، والصحيح أن يقول : « فشموله لغير الحاضرين بمكان من الإمكان » . ( 4 ) أي : في الخطاب الحقيقيّ .